الشيخ محمد الصادقي
135
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومنهم الذين يحاجون في اللّه بعد كمال الحجة واتضاح المهجة : « وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » ( 42 : 16 ) . والمكذبون بآيات اللّه : « قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ . . » ( 7 : 171 ) . والطاغين في رزق اللّه : « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » ( 20 : 81 ) هذا ، فباحرى الطغاة على اللّه ! والمولّين أدبارهم في الجهاد : « وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 8 : 16 ) . والقاتلين المؤمنين متعمدين : لإيمانهم : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » ( 4 : 13 ) وهكذا نرى أن المغضوب عليهم - على مختلف دركاتهم - هم الذين شرحوا بالكفر صدرا ، أم طغوا في رزق اللّه أم على اللّه ، أم كذبوا بآيات اللّه ، أم حاجوا في اللّه من أية طائفة كانوا ، ملحدين أو مشركين أم كتابيين ، هودا أو نصارى أم مسلمين ، مهما اختلفت دركات الغضب عليهم كما المغضوب عليهم جزاء وفاقا . ولكيلا ، يغتر غير اليهود بالأماني الكاذبة ، يأتي الأمان العام لمن آمن وعمل صالحا من الذين هادوا كسواهم ، بعد ضرب الذلة عليهم والمسكنة والغضب من اللّه معللا بما علّل . « . . وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ